من بدايات متواضعة
إن أقدم ذكر لدبي كان في عام 1095 في كتاب الجغرافيا، لأبي عبد الله البكري حيث تشير التسجيلات الأولى والاكتشافات الأثرية إلى أن تجارة دبي في اللؤلؤ والمعادن والأسماك عبر بلاد ما بين النهرين تعود إلى عام 6,000 قبل الميلاد، في حين يرجَّح أن يرجع تاريخ القبائل البدوية الأولى في الإمارات العربية المتحدة إلى حوالي عام 5,500 قبل الميلاد.
وطوال القرنين الخامس عشر والسابع عشر، كان سكان دبي يكسبون رزقهم بشكل أساسي من البحر والغوص بحثاً عن اللؤلؤ الذي يعد المحرك الاقتصادي المهم بالنسبة للمدينة، فضلا عن صيد الأسماك وبناء القوارب. ولعلّ الموقع الاستراتيجي للمدينة جعلها تكتسب سمعة باعتبارها منطقة محورية، حيث أصبحت المنطقة المعروفة الآن باسم جميرا مركزاً تجارياً منتظماً بين عُمان والعراق.
كان البرتغاليون من أوائل الأوروبيين الذين وصلوا إلى المنطقة عام 1448، وسيطروا على المحيط الهندي وخليج عمان حتى القرن السابع عشر عندما دخل الهولنديون والانجليز الشرق الأوسط.
النمو الاقتصادي الكبير
كان اكتشاف النفط في حقل الفاتح في عام 1966 مورداً هاماً ودافعاً للنمو الاقتصادي السريع في البلاد. وبقيادة رؤية واضحة تهدف لتنويع اقتصادها، بداً صاحب السمو الشيخ راشد بن سعيد آل مكتوم، نائب الرئيس ورئيس مجلس الوزراء الثاني لدولة الإمارات العربية المتحدة وحاكم دبي، في تحويل المدينة إلى مركز تجاري حديث.
مركز اقتصادي عالمي
وعلى مدى سبعينيات القرن العشرين، كان صاحب السمو الشيخ راشد يتطلع إلى مستقبل تصبح فيه دبي مركزاً عالمياً للسياحة والتجارة والتبادل التجاري والعقارات والثقافة والتمويل. وقد أشرف صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، نائب رئيس دولة الإمارات العربية المتحدة ورئيس مجلس الوزراء وحاكم دبي، على الدوافع والمحفزات الرئيسية لهذا التطور والتي تشمل التكتلات الاقتصادية الرائدة مع تركيز مماثل على التعليم والمعرفة.
النمو الُمتسارع
وتحت قيادته الحكيمة، شهدت دبي نموّاً اقتصادًاً سريعاً وارتقت إلى مكانتها الحالية كمركز إقليمي للتجارة والتمويل والسياحة والنقل والإعلام وتكنولوجيا المعلومات. لقد تحولت دبي إلى مدينة عالمية مزدهرة ترمز إلى التسامح والتعددية الثقافية ذات الجنسيات العديدة التي تزيد على 200 جنسية تعيش وتعمل في الإمارة.
ميناء العالم
"وأصبح الخط الساحلي بدبي مركزاً لمزيد من مشاريع الاستصلاح لدعم نموها الاقتصادي. ولطالما كان خور دبي، وهو خليج صغير طبيعي بطول 15.3 كيلومتراً، مركزاً للتجارة في المدينة. وفي عام 1976، بدأ العمل في ميناء راشد الاصطناعي الواقع عند مصب خور دبي. وعند افتتاح الميناء في عام 1972، كان عميقاً بما يكفي لسفن الحاويات، وخلال سنوات، بعد أن تم توسيعه في أواخر السبعينيات، أصبح هذا الميناء ميناءً عالمياً رئيسياً.
وفي أقصى الغرب على طول الساحل، أشرف سمو الشيخ راشد على افتتاح ميناء جبل علي الاصطناعي في عام 1979. وأصبح الميناء الذي تضاعف حجمه في تسعينيات القرن الماضي أكبر ميناء اصطناعي في العالم.