كاسر الأمواج على شكل هلال

تقوم بلدية دبي، وهي هيئة تابعة لحكومة دبي، بتوثيق تطوّر الخط الساحلي للإمارة وتوسّعاته عبر برنامج مراقبة السواحل منذ عام 1997. وقبل إعلان صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم عن مشروع جزيرة نخلة جميرا في عام 2001، أُجريت سلسلة من الدراسات البحثية شملت تقييمات للانجراف والمسح الطوبوغرافي للتحقّق من شكل الجزيرة فوق سطح الماء وتحته، إلى جانب نماذج مصغّرة ثلاثية الأبعاد لاختبارات الموج، ونمذجة رقمية لمحاكاة حركة المدّ والجزر على طول ساحل المدينة.

وقد خلصت هذه الدراسات إلى أن الطريقة المثلى لحماية نخلة جميرا تتمثّل في بناء كاسر أمواج بطول 11.5 كيلومتر على شكل هلال، يتولّى حماية الجزيرة الرملية المستصلحة من التأثيرات الطبيعية كالأمواج، والعواصف العنيفة، والرياح الشمالية الغربية القويّة، مع فتحتين يبلغ طول كلٍّ منهما 150 مترًا تسمحان بتجديد المياه المحيطة كل أسبوعين.

ذي ڤيو

كاسر الأمواج، الذي بدأ تشييده في صيف عام 2001، يتميّز بهيكل مرن وحيوي يتيح له التكيّف مع قوّة الموج وامتصاصها، كما أن انحناء بنيته يسمح بانزلاق الطاقة الموجية حوله لتقليل تأثيرها المباشر. ويتألّف الكاسر من مساحة صخرية تبلغ 3.5 كيلومتر مربع (350 هكتاراً)، يغمر الجزء الأكبر منها تحت سطح الماء. يمتد هذا البناء الضخم على عرض 200 متر وارتفاع يصل إلى 40 متراً في البحر، وقد أُقيم على أعماق تصل إلى 10.5 متر.

يتكون كاسر الأمواج من ثلاث طبقات مختلفة: الطبقة الداخلية الأولى والمصنوعة من مادة أساسية، والطبقة السفلية، وطبقة الدروع السطحية وقد شارك في بنائه أسطول من الصنادل المركبية البحرية والحفارات والآلات الأرضية الثقيلة وزوارق السحب والروافع العائمة.

View Museum
View Museum
History Image

أهمية مواد الطبقات

تكوّنت الطبقة التي تعلو النسيج من غلاف خارجي مزدوج رئيسي من الحجارة، يعمل كدرع يحمي الحاجز. وصُمّمت هذه الطبقة من صخور كلسية ضخمة يزن الواحد منها ستة أطنان — أي ما يعادل حجم سيارة فولكس فاجن بيتل — ووضعت كلّ منها بشكل فردي. أما الطبقة الداخلية، فتألفت من آلاف الأحجار الأصغر حجماً من نوع الغابرو، بلغ وزن كل حجر منها طناً واحداً.

جرى التحقّق من جودة كل حمولة قبل استخدامها، عبر فحص دقيق لحجم الصخور وتناسقها. وبعد الموافقة عليها، نُظّمت في نمط متشابك يضمن تشكيل حاجز مرن ومتين حول جزيرة نخلة جميرا. وتولّى غواصون متخصصون مهمة التحقق من تموضع الصخور تحت سطح الماء، حرصاً على دقّة التنفيذ وضمان فعالية الحماية.

اكتمل بناء الهيكل الكامل لكاسر الأمواج في أكتوبر 2003، قبل أشهر عدّة من الجدول الزمني المحدد آنفاً.